عبد الوهاب الشعراني

236

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

من قلبه " اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب " « 1 » وردت عليه جميع الخلع وأزيد منها وتولى الحق سبحانه وتعالى تربيته بنفسه " فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين " . وكان رضي اللّه عنه يقول : ما سال أحد الناس من دون اللّه تعالى إلا لجهله باللّه وضعف إيمانه ومعرفته ويقينه وقلة صبره وما تعفف من تعفف عن ذلك إلا لوفور علمه باللّه عز وجلّ ووفور إيمانه وحياته منه سبحانه وتعالى : وكان رضي اللّه عنه يقول : إنما كان الحق تعالى لا يجيب عبده في كل ما سأله فيه إلا شفقة على العبد أن يغلب عليه الرجاء والغرة فيتعرض للمكر به ويغفل عن القيام بأدب الخدمة فيهلك والمطلوب من العبد أن لا يركن لغير ربه والسلام . وكان رضي اللّه عنه يقول : علامة الابتلاء على وجه العقوبة والمقابلة عدم الصبر عند وجود البلاء والجزع والشكوى إلى الخلق وعلامة الابتلاء تكفيرا وتمحيصا للخطيئات وجود الصبر الجميل من غير شكوى ولا جزع ولا ضجر ولا ثقل في أداء الأوامر والطاعات وعلامة الابتداء لارتفاع الدرجات وجود الرضا والموافقة وطمأنينة النفس والسكون للأقدار حتى تنكشف ، وكان رضي اللّه عنه يقول : من أراد الآخرة فعليه بالزهد في الدنيا ومن أراد اللّه فعليه بالزهد في الآخرة وما دام قلب العبد متعلقا بشهوة من شهوات الدنيا أو لذة من لذاتها من مأكول أو ملبوس أو منكوح أو ولاية أو رئاسة أو تدقيق في فن من الفنون الزائدة على الفرض كرواية الحديث الآن وقراءة القرآن بالروايات السبع وكالنحو واللغة والفصاحة فليس هذا محبا للآخرة وإنما هو راغب في الدنيا وتابع هواه . وكان رضي اللّه عنه يقول : تعام عن الجهات كلها ولا تعضض على شيء منها فإنك ما دمت تنظر إليها فباب فضل اللّه عنك مسدود فسد الجهات كلها بتوحيدك وامحها بيقينك ثم بفنائك ثم بمحوك ثم بعلمك وحينئذ تفتح من عيون قلبك جهة الجهات وهي جهة فل اللّه الكريم فتراها بعين رأسك فلا تجد بعد ذلك فقرا ولا غنى وكان رضي اللّه عنه يقول كلما جاهدت النفس وغلبتها وقتلتها بسيف المجاهدة أحياها اللّه عز وجلّ ونازعتك وطلبت منك الشهوات واللذات والمحرمات منها والمباح لتعود معها إلى المجاهدة والمقاتلة ليكتب لك نورا وثوابا دائما وهو معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم " رجعنا من الجهاد

--> ( 1 ) لا يعلم الغيب إلا اللّه .